رئيس مجلس الإدارة
سعيد اسماعيل
رئيس التحرير
مروة أبو زاهر

رئيس مجلس الإدارة
سعيد اسماعيل

رئيس التحرير
مروة أبو زاهر

السيسي وترامب في دافوس: لقاء استراتيجي يعيد رسم ملامح الشراكة المصرية-الأمريكية ويبحث ملفات الإقليم الساخنة

في إطار التحركات الدبلوماسية المكثفة للدولة المصرية على الساحة الدولية، التقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، بالرئيس دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك على هامش مشاركة الرئيس في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية، في لقاء حمل دلالات سياسية واستراتيجية مهمة، وجاء ليؤكد عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة وواشنطن، وحرص الجانبين على تطويرها بما يتناسب مع المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة.

السيسي

 

وجرى اللقاء بحضور الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، والسيد اللواء حسن رشاد، رئيس جهاز المخابرات العامة، بينما حضر من الجانب الأمريكي وزير الخارجية ماركو روبيو، والسيد ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، في مؤشر واضح على الأهمية التي توليها الإدارتان لهذا اللقاء وما يحمله من ملفات محورية.

 

تأكيد على الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن

وصرّح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن المباحثات تناولت في المقام الأول العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة، حيث أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص مصر الدائم على الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما يعكس المصالح المشتركة للبلدين، ويخدم استقرار وأمن المنطقة بأسرها.

وأوضح الرئيس أن العلاقات المصرية-الأمريكية تمثل نموذجًا للشراكة الممتدة التي تقوم على أسس راسخة من التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعميق هذا التعاون، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.

وفي هذا السياق، أعرب السيد الرئيس عن تطلع مصر إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة من خلال عقد الدورة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري-الأمريكي خلال عام 2026، بما يسهم في جذب الاستثمارات الأمريكية إلى السوق المصرية، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات الصناعة، والطاقة، والتكنولوجيا، والتحول الرقمي، والبنية التحتية.

 

إشادة أمريكية بدور مصر والرئيس السيسي

من جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين مصر والولايات المتحدة، مؤكدًا أن القاهرة تمثل شريكًا استراتيجيًا محوريًا لواشنطن في منطقة الشرق الأوسط.

وأشاد الرئيس ترامب بالدور الذي يضطلع به السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة داخل مصر، وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني، فضلًا عن الدور المصري الفاعل في دعم جهود السلم والاستقرار الإقليميين، والتعامل بحكمة مع الأزمات التي تشهدها المنطقة.

وأكد الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة تنظر إلى مصر باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط، مشددًا على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين قيادتي البلدين حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

 

القضايا الإقليمية في صدارة المباحثات

وأوضح المتحدث الرسمي أن اللقاء شهد نقاشًا موسعًا حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، في مقدمتها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث رحب السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بمبادرة الرئيس الأمريكي بإنشاء «مجلس السلام»، والدور المنوط به في دعم جهود تحقيق السلام وتسوية النزاعات المختلفة في المنطقة.

وأكد السيد الرئيس دعم مصر الكامل لهذه المبادرة، مشيرًا إلى أن تحقيق السلام العادل والشامل يمثل السبيل الوحيد لضمان الاستقرار والتنمية لشعوب المنطقة، ومجددًا التزام مصر التاريخي بدعم الحلول السياسية والدبلوماسية للنزاعات.

 

غزة: تثمين الجهود الأمريكية والتأكيد على الدور المصري

وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، ثمّن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الدور المحوري الذي قام به الرئيس دونالد ترامب في وقف الحرب في القطاع، وبدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما أسهم في تخفيف حدة التصعيد وحماية أرواح المدنيين.

 

وأشار السيد الرئيس إلى الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، مؤكدًا استعداد مصر لبذل كل الجهود اللازمة، بالتنسيق مع الأطراف الدولية والإقليمية، لضمان التنفيذ الكامل للاتفاق، وتحقيق الاستقرار في القطاع.

وشدد السيد الرئيس على أهمية البدء الفوري في جهود التعافي المبكر تمهيدًا لإعادة إعمار قطاع غزة، مع ضرورة زيادة حجم المساعدات الإنسانية المقدمة للشعب الفلسطيني، في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يمر بها، مؤكدًا أن مصر ستواصل فتح معابرها وتقديم الدعم الإنساني دون انقطاع.

 

إعادة الإعمار ومسؤولية المجتمع الدولي

وأكد السيد الرئيس أن إعادة إعمار غزة ليست مسؤولية طرف بعينه، بل تتطلب تضافر الجهود الدولية، مشددًا على ضرورة توفير التمويل اللازم، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية بشكل آمن ومستدام.

كما جدد الرئيس التأكيد على الموقف المصري الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك هو الحل العادل والدائم لتحقيق السلام في المنطقة.

 

السودان: دعوة لهدنة إنسانية عاجلة

وتطرقت المباحثات كذلك إلى تطورات الأوضاع في السودان، حيث تناول الجانبان الجهود المشتركة لإنهاء الحرب في هذا البلد الشقيق، في إطار عمل «الرباعية» الدولية.

ورحب السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالجهود الأمريكية المبذولة في هذا الشأن، مؤكدًا أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة، تسمح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، وتخفف من معاناة الشعب السوداني.

وشدد السيد الرئيس على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للتوصل إلى حل سياسي شامل يحفظ وحدة السودان، ويصون مؤسساته الوطنية، ويحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية.

 

مياه النيل: قضية وجودية لمصر

وفي ملف مياه النيل، ثمّن السيد الرئيس اهتمام الرئيس دونالد ترامب بهذه القضية المحورية، مؤكدًا أنها تمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر، ولا يمكن التفريط فيها تحت أي ظرف.

وأشار السيد الرئيس إلى أن رعاية الرئيس الأمريكي لجهود تسوية هذه الأزمة الممتدة من شأنها أن تفتح آفاقًا جديدة نحو انفراجة مرتقبة، بما يحقق مصالح جميع الأطراف، وفقًا لقواعد القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار.

وأكد الرئيس حرص مصر على إقامة آليات تعاون حقيقية مع دول حوض النيل، بما يحقق المصالح المشتركة، موضحًا أن حجم المياه والأمطار التي ترد إلى دول الحوض وفير، ويكفي احتياجات تلك الدول إذا أُحسن استغلاله، دون الإضرار بحقوق دولتي المصب.

 

لبنان: دعم الاستقرار وسيادة الدولة

كما تناول اللقاء التطورات الأخيرة في لبنان، حيث أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية الدور الأمريكي في وقف الاعتداءات والانتهاكات التي تمس سيادة لبنان، بما يتيح لمؤسسات الدولة اللبنانية القيام بواجباتها، وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وشدد السيد الرئيس على ضرورة دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، والحفاظ على استقرار لبنان، بما يخدم أمن المنطقة بأسرها.

 

دافوس منصة للحوار الدولي ودور مصري فاعل

ويأتي هذا اللقاء في إطار المشاركة الفاعلة للرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، والذي يمثل منصة دولية مهمة للحوار بين قادة الدول وصناع القرار وقادة الاقتصاد العالمي، حول القضايا الاقتصادية والسياسية والتنموية الأكثر إلحاحًا على الساحة الدولية.

وتعكس لقاءات الرئيس المتعددة على هامش المنتدى حرص مصر على تعزيز حضورها الدولي، وتأكيد دورها المحوري كقوة إقليمية فاعلة، تسعى إلى تحقيق الاستقرار، ودعم التنمية، وترسيخ مبادئ التعاون والشراكة مع مختلف دول العالم.

 

خلاصة المشهد

لقاء السيسي وترامب في دافوس لم يكن لقاءً بروتوكوليًا عابرًا، بل محطة سياسية مهمة أعادت التأكيد على متانة العلاقات المصرية-الأمريكية، وفتحت آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي، ورسخت الدور المصري المحوري في ملفات الإقليم الساخنة، من غزة والسودان، إلى لبنان ومياه النيل، في وقت يشهد فيه العالم تحولات كبرى تتطلب شراكات قوية ورؤى واضحة للمستقبل