رئيس مجلس الإدارة
سعيد اسماعيل
رئيس التحرير
مروة أبو زاهر

رئيس مجلس الإدارة
سعيد اسماعيل

رئيس التحرير
مروة أبو زاهر

نتائج وتوصيات المؤتمر العلمي الدولي الثالث لكلية أصول الدين بالقاهرة

ألقى فضيلة الدكتور أحمد معبد، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، البيان الختامي للمؤتمر العلمي الدولي الثالث لكلية أصول الدين بالقاهرة والذي جاء تحت عنوان”التنمية المستدامة في الفكر الإسلامي”، مبينًا أن مقصود الشارع الاهتمام بالإنسان والكون المحيط به في شتى جوانب حياته، لذا أتت التشريعات داعية إلى بذل الجهد والسعي في جوانب الأرض والضرب فيها من أجل تحقيق المعاش الذي يحفظ على المرء كرامته ويوفر له سبل سعادته ويحميه من العوز والحاجة.

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن الشريعة الإسلامية مُصْلحة لشئون الإنسان في كل زمان ومكان، وتتناسب مع كل عصر، مضيفًا أن كلية أصول الدين رأت أن من واجب الوقت الذي لا يجوز تأخيره أن تناقش في مؤتمرها الثالث قضية التنمية المستدامة في الفكر الإسلامي، من خلال طرح عدة محاور تتعلق بهذا الموضوع، وقد أسفرت جلسات المؤتمر على مدار يومين عن عدة نتائج أفرزتها البحوث المقدمة وهي:

أولًا: أن التنمية المستدامة هي التنمية المتوازنة التي تشمل مختلف أنشطة المجتمع باعتماد أفضل الوسائل لتحقيق الاستثمار الأمثل للموارد المادية والبشرية في العمليات التنموية، واعتماد مبادئ العدالة في الإنتاج والاستهلاك وعند توزيع العوائد لتحقيق الرفاهية لجميع أفراد المجتمع دون إضرار بالطبيعة أو بمصالح الأجيال القادمة.

ثانيًا: تؤكد كلية أصول الدين بالقاهرة بجامعة الأزهر الشريف أن أهداف التنمية المستدامة تحمل تطلعات إنسانية راقية سبق القرآن الكريم والسنة النبوية المكرمة بالدعوة إليها والتأسيس عليها والتطوير لها.

ثالثًا: التنمية المستدامة في الفكر الاسلامي تشمل تنمية الإنسان في ذاته بالإضافة إلى تنمية البيئة المحيطة به، وتحقق له خيري الدنيا والآخرة، ويعتبر مفهوم التنمية المستدامة في الفكر الإسلامي أشمل منه في القوانين الوضعية والتشريعات الدولية.

رابعًا: أن للقيم الإنسانية والأخلاق الفاضلة دورًا كبيرًا في تحقيق التنمية المستدامة؛ فإنه لا تنمية دون قيم حاكمة، وأخلاق سامية.

خامسًا: أن مستقبل العالم اليوم أصبح مرتهنا بالتخطيط المستقبلي الذي يحقق التنمية المستدامة على كل المستويات.

سادسًا: أنه لا يمكن أبدًا للتنمية أن تقوم على فكر متطرف أو فهم منحرف، بل إن من ضروريات التنمية المستدامة تصحيح الأفكار المغلوطة والمفاهيم المنحرفة من باب التخلية قبل التحلية، لذا فإنّ إسهامات علماء الأزهر الشريف في التصدي للانحرافات الفكرية إحدى عوامل التنمية المستدامة.

سابعًا: تعتبر جودة التعليم من أهم أهداف التنمية المستدامة، وترتبط بها كافة الأهداف الأخرى، حيث يحتاج كل هدف منها إلى جيلٍ متسلّحٍ بالتعليم الجيد، متمكّنٍ من أدوات العصر ومقوّماته.

ثامنًا: تسهم المرأة بشكل مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما لها من دور بارز في تنشئة الأجيال، ودعم الجهود التنموية على مستوى الأدوار التي تقوم بها، مما يحقق التناغم المثمر بين الجهود الفردية والمؤسسية.

تاسعًا: لا يقتصر دور التنمية المستدامة على الجانب المادي في التصور الإسلامي بل إنه يمتد إلى التنمية الروحية والعقلية المنضبطة بضوابط الشرع.

وبيّن الدكتور معبد أن المؤتمر أوصي بخمس وصايا وهي ما يلي:

أولًا: ضرورة عقد دورات علمية وتثقيفية في مجالات التنمية المستدامة في كل المؤسسات، لتعزيز الوعي الديني بأهداف ومقاصد التنمية المستدامة في الفكر الإسلامي.

ثانيًا: ضرورة الإفادة من إسهامات المؤسسات الدينية ومؤسسات المجتمع المدني وخططها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتطبيقاتها على أرض الواقع.

ثالثًا: ضرورة عقد المزيد من المؤتمرات الدولية لتوحيد الجهود والرؤى المرتبطة بقضايا التنمية المستدامة، ووضع الآليات المناسبة لتطبيقها على أرض الواقع.

رابعًا: ضرورة التعاون مع الجهات المعنية ومؤسسات الدولة المختلفة والمراكز البحثية لدعم رؤية مصر (2030) وتعزيز الوعي المجتمعي بها، والإفادة من إنجازات قيادتها في العصر الحالي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

خامسًا: تطوير برامج تأهيل للطلاب الوافدين علميًا ومهاريًا فيما يتعلق بقضايا التنمية المستدامة؛ لأنهم سفراء للأزهر في بلادهم.

شيخ الطريقة الذي بنى قبرة في المستشفى

ولد الشيخ عبد الرحيم باشا الدمرداش ابن الشيخ مصطفى ابن البكباشي صالح بيك الجركسي في مدينة القاهرة عام 1849م، ونشأ بها وتلقى مبادئ العلم في أحد الكتاتيب ثم التحق بالأزهر الشريف وأخذ العلم عن الشيخ عبد الرحمن الرافعي الحنفي والشيخ عبد المعطي الخليلي .

 أخذ التصوف عن والده الذي كان شيخ الطريقة الدمرداشية في مصر. وصاحب كثيرا من العلماء وجالسهم وانتفع بعلمهم كثيرا ومنهم الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده والشيخ عبد الرحمن سلمان والشيخ مصطفى المراغي شيخ الأزهر الشريف. وقد أولع بمطالعة الكتب وخاصة الكتب التاريخية والجغرافية حتى أصبح واسع المادة في تاريخ الأمم ومواقع البلدان.

لما توفي والده الشيخ مصطفى عيَن في مكانه شيخا للسادة الدمرداشية وكان عمره أربعة وعشرين عاما فقط فنهض بالطريقة الدمرداشية نهضة لم ينهض بها شيخ من قبله بمثلها، حتى دخل في مسلكها كثير من العلماء والوزراء والأعيان وكبار الموظفين.

وقام بتجديد زاوية الطريقة وجعلها مسجدا كبيرا وزاد في عدد الخلوات المعدة لاختلاء الدمرداشيين وكان شيخنا كثير الأصحاب والخلان حلو الحديث والهندام يميل إلى الفكاهة والعمل ولا يعتمد إلا على نفسه في جميع أعماله وقد نجح في تنمية ثروته إلى الحد الذي رفع به من شأن بيته الكريم في الناحية الاقتصادية حتى أنه أعتبر من أوائل متمولي زمانه وكبار اقتصادييه.

كان يقرأ ورده في فجركل يوم وكان مواظبا على إحياء الحضرات (أي حلقات الذكرالصوفية) مرة كل أسبوع وعلى إقامة المولد في كل عام وكانت مدة مشيخته للطريقة أربعا وخمسين سنة. من أعماله الخيرية أنه أنشأ مستشفى الدمرداش المعروف باسمه  وأباحه لجميع المصريين . وكان من المشتغلين بالحركة الوطنية المصرية وكان عضوا في مجلس شورى القوانين المصري والجمعية العمومية المصرية وهووالد الأديبة المشهورة قوت القلوب هانم الدمرداشية.