في تصريحات رسمية من داخل مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، أعلنت الدكتورة هبة السويدي، مؤسس ورئيس مجلس أمناء المؤسسة، عن إحصائيات مقلقة تتعلق بملف العنف الأسري ضد الأطفال.
حيث تم رصد 40 حالة عنف متنوعة، كان نصيب الأسرة منها 20 حالة مباشرة.
تأتي هذه البيانات الصادمة لتسلط الضوء على فجوة كبيرة في التعامل المجتمعي والقانوني مع قضايا التعذيب
البدني، خاصة تلك التي تستخدم “النار” أو “المياه المغلية” كأداة للتنكيل تحت مسمى العقاب التربوي.
قصة الطفل مالك: مياه مغلية كوسيلة للعقاب
تعتبر حالة الطفل “مالك” (7 سنوات) هي النموذج الأكثر إيلاماً لظاهرة العنف الأسري ضد الأطفال. لم يكن ما تعرض له مالك حادثاً عارضاً، بل كان فعلاً عمداً من الأم التي قامت بوضع يده تحت صنبور مياه مغلية.
تسببت هذه الواقعة في حروق من الدرجات المتقدمة، وتطلبت تدخلات جراحية معقدة. إن قضية مالك تعكس جانباً مظلماً يحتاج إلى وقفة حازمة من منظمات حقوق الطفل والجهات السيادية لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
الآثار النفسية والجسدية طويلة الأمد لضحايا الحروق
أكدت الدكتورة هبة السويدي أن العنف الأسري ضد الأطفال لا يترك ندوباً على الجسد فحسب، بل يدمر البناء النفسي للطفل.
الصدمة العصبية: فقدان الثقة في مصدر الأمان (الأب أو الأم).
التشوهات الجسدية: الحاجة لعمليات تجميل وتأهيل حركي تستمر لسنوات.
العزلة الاجتماعية: الخوف من مواجهة المجتمع بسبب آثار الحروق.
لذلك، يتبع مستشفى أهل مصر بروتوكولاً يدمج بين الجراحة المتطورة والدعم النفسي المكثف لإعادة دمج هؤلاء الأطفال في المجتمع مرة أخرى.
تحديات قانونية: لماذا يفلت المعتدون من العقاب؟
أحد أكبر العوائق في مواجهة العنف الأسري ضد الأطفال هو “التنازل القانوني”. في كثير من الحالات، يتنازل الطرف المتضرر (أو الوصي الآخر) عن المحضر بسبب:
التبعية الاقتصادية للمعتدي.
الخوف من الوصمة الاجتماعية أو تفكك الأسرة.
الضغط النفسي من الأقارب.
هذا الصمت يؤدي إلى استمرار دائرة العنف، ويجعل الطفل ضحية مرتين؛ مرة للاعتداء ومرة لغياب العدالة.
دعوة لتشديد الردع القانوني وترسيخ “حق الدولة”
طالبت مؤسسة أهل مصر بضرورة تفعيل “حق الدولة” في القضايا التي تخص العنف الأسري ضد الأطفال. لا يجب أن ينتهي المسار القانوني بمجرد تنازل الأهل، بل يجب أن يكون هناك ردع عام يمنع استخدام القوة المفرطة ضد القصر.
يتطلب ذلك تنسيقاً وثيقاً بين:
وزارة التضامن الاجتماعي.
المجلس القومي للطفولة والأمومة.
النيابة العامة والقضاء لضمان نفاذ القانون.
دور مستشفى أهل مصر في تغيير واقع علاج الحروق
منذ افتتاحه في عام 2024، نجح مستشفى أهل مصر (أول مستشفى مجاني للحروق في أفريقيا) في رفع نسب الشفاء من 20% إلى 75%.
وبطاقة استيعابية تبلغ 60 سريراً، يقدم المستشفى خدماته وفق أحدث المعايير العالمية.
إن المستشفى لا يكتفي بالعلاج الطبي، بل يقود حملات توعوية وتشريعية للحد من مسببات الحروق، وعلى رأسها مكافحة العنف الأسري ضد الأطفال بجميع أشكاله.
إن حماية أطفالنا هي مسؤولية مشتركة بين المجتمع والمؤسسات الطبية والقانونية.
وما كشفته الدكتورة هبة السويدي هو جرس إنذار يستوجب التحرك الفوري لتعديل السياسات العقابية لضمان بيئة آمنة لكل طفل مصري.







