رئيس مجلس الإدارة
سعيد اسماعيل
رئيس التحرير
مروة أبو زاهر

رئيس مجلس الإدارة
سعيد اسماعيل

رئيس التحرير
مروة أبو زاهر

وجه الإنسان.. مرآة الله لعباده

من مظاهرُ تكريم الإنسان في القرآن الكريم ….وتعبيراته معجزة علمية

حكمة ربانية من خلق الناس شُعُوبًا وقبائل.. و55 عضلة بالوجه نستخدمها في التعبير

ينعكس على الوجه كل ما يختلج في صدرك أو تشعر به في أي جزء من جسمك

الألم يظهر أولًا على الوجه وكذلك الراحة والسعادة

 

الابتسامة ومعالم الحزن على الوجه، إنما هي معجزة ربانية قد كرم الله بها الإنسان، فمن أعظم نعم الله على الإنسان أنه خلقه في أحسن صورة.
وتجلت عظمة الإعجاز الرباني في ملامح الوجه التي خلق الله الناس عليها، إذ اكتشف العلماء أن في الوجه هو مرآة الإنسان إذ تظهر عليه حالته وكأنها شاشته الإلكترونية، أو بالأدق مرآته.
الوجه مرآة
أكد القرآن الكريم، أن الإنسان مخلوق كريم على الله، فقد خلق آدم بيديه، ونفخ فيه من روحه، وجعله في الأرض خليفة، تكريمًا للإنسان، وجاء ذلك في حوار بديع، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ *} [البقرة: 30].
وقد كرم الله تعالى الإنسان وخلقه في أحسن صورة وأعدلها وشكل الإنسان نفسه، وبنيته، وذلك الكمّ الهائل من الاختلافات الظاهريّة بين الذكور والإناث، عدا عن الاختلافات الداخليّة بينهم، كلّ هذه الأمور بحدّ ذاتها من إعجاز الخالق التي وضعها فينا، والتي بُنيت الحياة وتأسّست عليها، والتي أوصلت الإنسان إلى التكامل المنشود.
يقول تعالى في كتابه العزيز: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) {التين: 4}.
تعتبر هذه الآية بحرًا من الدلالات، والمعاني التي لا يُعرف لها أولٌ من آخر، فهي ترشد الناس إلى أهميّة أن يتفكّروا في أجسادهم، وهناك حقيقة هامة أن الوجه مرآة النفس وأنه يمكن للإنسان أن يعرف حالة صاحبه بمجرد النظر إلى وجهه وذلك بنص الآية الكريمة:
(تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر)سورة الحج: 72، وكذلك بالنص الشريف: (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) سورة الفتح: 29.
إعجاز علمي
ولم يعرف مدى ما في هذه الآيات الشريفة من إعجاز علمي حتى تقدم العلم في أبحاثه وحتى قررت الأبحاث الطبية والسيكولوجية أن الوجه حقًا مرآة النفس كما سبق القرآن الكريم بالقول به من عشرات المئات من السنين فيقول الدكتور جايلورد هاروز (إن وجهك هو رسولك إلى العالم ومنه يمكن أن يتعرف الناس على حالك بل يمكنك إذا نظرت إلى المرآة أن تعرف حالتك تحديدًا وأن تسأل وجهك عما يحتاج إليه، فتلك الحلقات السوداء التي تبدو تحت العينين تدل دلالة واضحة على احتياج الإنسان للتغذية وتنقية الجو الذي يعيش فيه فهو يفتقر إلى الغذاء و الهواء.
أما هذه التجاعيد التي تظهر بوضوح مدى ما أصاب الإنسان من سنين فهي علامات على كيف تسير حياة صاحب الوجه).
والطب الحديث يقرر أن بالوجه 55 عضلة نستخدمها دون إرادة أو وعي في التعبير عن العواطف والانفعالات، وتحيط بتلك العضلات أعصاب تصلها بالمخ، وعن طريق المخ تتصل تلك العضلات بسائر أعضاء الجسم، وكذلك ينعكس على الوجه كل ما يختلج في صدرك أو تشعر به في أي جزء من جسمك، فالألم يظهر واضحًا أول ما يظهر على الوجه، والراحة والسعادة، مكان وضوحها وظهورها هو الوجه وكل عادة حسنت أو ساءت تحفر في الوجه أثرًا عميقًا.
ويقول الدكتور الكسيس كاريل، الحائز على جائزة نوبل في الطب والجراحة (إن شكل الوجه يتوقف على الحالة التي تكون عليها العضلات المنبسطة التي تتحرك داخل الدهن تحت الجلد وتتوقف حالة هذه العضلات على حالة الأفكار.
حقاً إن كل إنسان يستطيع أن يضفي على وجهه التعبير الذي يريد، ولكن لا يحتفظ دائمًا بهذا القناع، ويتشكل وجهنا تدريجيًا، رغمنا وفقًا لحالات شعورنا، ومع التقدم في السن يصبح صورة مطابقة لمشاعر الشخص برمته ورغباته وآماله، ويعبر الوجه أيضًا عن أشياء أعمق من نواحي نشاط الشعور.
لماذا خلق الله الناس مختلفين؟
إن البيان لذلك يأتي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن الله حين خلق آدم عليه السلام، جمع التراب الذي خلق منه، والمعلوم أن آدم خلق من تراب وحواء من ضلع أدم، أي أن آدم من تراب وحواء من لحم ودم.
جمع الله سبحانه وتعالى من كل تراب الأرض يخلق آدم فلم يقتصر في خلقه على بقعة واحدة في تلك الأرض، بل شاء المولى سبحانه وتعالى، أن يجعل الناس بتلك الطريقة في الخلق لهم مختلفين، كما هو تمامًا اختلاف تربة الأرض.
فهي في مكان تربة خصبة وطينية وفي آخر صلبة صخرية، هنا صفراء وهناك بنية، تلك تنبت وتزهر وهذه لا روح فيها ولا تخرج ثمرة، وهكذا، وبهذا التراب خلق منه البشر، ولأن جميع البشر نسل آدم، سوف يحدث هذا التنوع حتما.
هذا سيحمل صفات من شرق الأرض وطبيعتها، وذاك يحمل من غربها، ويتنوع الاختلاف هذا، ما بين اللون، واللغة، والطباع، والأخلاق، وغيرها كما ورد ذلك في الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعرِي -رضي الله عنه- أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إن الله تعالى خلق آدم من قبضةٍ قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض منهم الأحمر والأسود والأبيض والأصفر وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب}.
ويعد الاختلاف بين الناس أمر بديهي، وهذا ما أكدته الآيات “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة”.
حكمة الاختلاف
إن الاختلاف بين الناس في اللون والشكل والأخلاق والفئات المختلفة هي من عند الله تبارك وتعالى، لهذا السبب فإن الكثير من الأشخاص يسأل ما الحكمة من خلق الناس شُعُوبًا وقبائل؟ وكذلك الكثير من الأشخاص يرغب معرفة تفسير “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”، فالاختلاف لا يقتصر على الإنسان فقط بل في كل شيء حتى في طبقات الأرض فيوجد أرض وعرة وجافة وأخرى أرض بها الكثير من الخيرات، فما هي الحكمة من هذا الاختلاف؟.
الحكمة من هذا الاختلاف أن يعرف الإنسان ويسلم إن الله سبحانه وتعالى هو سبب هذا الاختلاف واختلاف الألوان المذكورة من غرائب صنعه تعالى وعجائبه وأن إسناد هذا الاختلاف للطبيعة هو من أعظم الكفر والضلال.