رئيس مجلس الإدارة
سعيد اسماعيل
رئيس التحرير
مروة أبو زاهر

رئيس مجلس الإدارة
سعيد اسماعيل

رئيس التحرير
مروة أبو زاهر

د. محمود الهواري: المعركة الحقيقية في حماية الوعي من التضليل والانحرافات الفكرية

قال فضيلة الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، اليوم الاثنين، إن أخطر ما يواجه المجتمع محاولات ترويج فكرة الانهزام النفسي بين الشباب، مشددًا على أن المعركة الحقيقية ليست في السفر أو الشهرة أو البحث عن وجود زائف بلا هدف، بل في حماية الوعي من التضليل والانحرافات الفكرية التي تستهدف عقول الأجيال.

د. محمود الهواري

 

وأضاف فضيلته خلال كلمته في اليوم الثاني لملتقى «الشباب وتحديات العصر»، الذي ينظمه مجمع البحوث الإسلامية بالتعاون مع مجلس الشباب المصري للتنمية، في جلسة بعنوان «الانحرافات المعاصرة المرتبطة بقضايا المرأة والأسرة وخطرها على المجتمع»، أن الانحرافات الفكرية المرتبطة بالمرأة والأسرة تمثل خطرًا كبيرًا على تماسك المجتمع، وتتطلب وعيًا صادقًا وفهمًا دقيقًا لمواجهتها وحماية القيم الأصيلة.

 

وأكد الدكتور الهواري أن الأخلاق إذا ضعفت في النفس لا تزول آثارها تمامًا، مشيرًا إلى أن القيم تبقى راسخة في الضمير حتى وإن حاول البعض طمسها، وهو ما يستلزم اليقظة المستمرة والحرص على تنمية الوعي والتربية السليمة لحماية الأسرة والمجتمع من الانهيار الأخلاقي.

وأشار إلى أن الأوطان شهدت عبر التاريخ حروبًا استخدمت فيها أسلحة متنوعة قديمًا وحديثًا، لكن يظل أخطر سلاح هو سلاح الوعي، موضحًا أن معركة الوعي أخطر من معارك السلاح، لأنها احتلال للعقل دون خسارة جندي أو معدة، فيدفع العدو الناس إلى تنفيذ أهدافه وهم لا يشعرون.

وأوضح فضيلته أن القرآن الكريم نزل لتصحيح الوعي وبناء الإنسان الراشد، وأن الله تعالى منح الإنسان السمع والبصر والفؤاد لحمايته وتصحيح إدراكه باستمرار، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾، ومؤكدًا على أهمية الفهم الواعي لنصوص الشرع ومقاصده من خلال التدبر في السنة النبوية وفهم الكلمة ومقصدها.

 

ودعا الدكتور الهواري الشباب إلى ضرورة الاعتزاز بالهوية الوطنية، والحفاظ على الوعي والقيم الأصيلة، مستدلًا بقول الله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، مؤكدًا أن كل إنسان عليه أن يبدأ بنفسه في الالتزام بما يليق، وألا ينتظر من الآخر أن يكون قدوة له حتى يتحرك، بل عليه أن يكون قدوة في الخير بنفسه.

د. عباس شومان: كثير من المعالجات لقضايا المرأة والأسرة تزيد أزمتها وتخرجها من دائرة المنفعة إلى الضرر

قال فضيلة الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر السابق، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، رئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، اليوم الاثنين، إن الكثير من المعالجات المطروحة اليوم لقضايا المرأة والأسرة لا تعالج المشكلات معالجة حقيقية مدروسة، بل قد تزيدها تعقيدًا وتضر المرأة أكثر مما تنفعها.

د. عباس شومان

 

وأضاف فضيلته خلال كلمته في اليوم الثاني لملتقى «الشباب وتحديات العصر»، الذي يعقده مجمع البحوث الإسلامية بالتعاون مع مجلس الشباب المصري للتنمية، في جلسة بعنوان «الانحرافات المعاصرة المرتبطة بقضايا المرأة والأسرة وخطرها على المجتمع»، أن البعض يطرح حلولًا وهو متحيز لهواه وميوله، فيسعى إلى جلب أكبر قدر ممكن من المكتسبات لفريقه، ولو أضرت هذه المكاسب بالمرأة في النهاية.

وأكد أن بعض الأطروحات التي تنادي بحقوق المرأة تخرجها من دائرة المنفعة إلى دائرة الضرر، مثل إثارة الجدل حول الميراث أو الدعوة إلى زواج المسلمة من غير المسلم، موضحًا أن هذه القضايا، وإن رُوّج لها بزعم إنصاف المرأة، فإنها تخالف الشريعة وتظلمها في محصلتها النهائية. وقال: «من يتأمل هذه الأطروحات يجد أن دعاوى المساواة المطلقة في الميراث مثلا قد زادت المرأة عن حقها الشرعي في حالتين فقط، لكنها أضرتها في أكثر من ثلاثين مسألة، والسبب هو محاولة البعد عما أنزله الله رحمة للعالمين.

 

وأشار الدكتور شومان إلى أن المشكلة أن كثيرًا من الجهات المعنية بقضايا المرأة لا تتريث في دراسة الواقع وأبعاده الشرعية والاجتماعية، فبدلًا من المعالجة الصحيحة تزيد المشكلة تعقيدًا. وانتقل إلى الحديث عن الانحرافات السلوكية المعاصرة التي تهدد قيم الأسرة والمجتمع، محذرًا من مظاهر التقليد الأعمى في ملابس الشباب، التي صارت ممزقة بأغلى الأثمان بعدما كانت قديمًا ملابس الفقراء، متسائلًا: «هل نبحث عن الفقر ونعود إليه طواعية؟».

وأضاف أن الجري وراء الأزياء الفاضحة والأفكار الوافدة يضيع هوية الأمة ويهدد الأسرة، قائلًا: «صرنا نرى شبابًا وفتيات يرتدون ما لا يليق، ويستخدمون ألفاظًا تلوث آذان الناس وتشيع التلوث السمعي والبصري في المجتمع، حتى وصل هذا الانحراف إلى عمق الريف المعروف بالأصالة والعادات والتقاليد. هذا الجنوح في السلوكيات ليس حرية شخصية، بل خطر حقيقي على الأسرة والمجتمع، إذ كيف ننتظر من هؤلاء أن يكونوا آباء صالحين وأمهات قادرات على تربية الأجيال؟».

وتابع محذرًا من الانشغال المدمر بالألعاب الإلكترونية التي تستنزف أموال الشباب وتضيع وقتهم، قائلًا: «للأسف نرى بعضهم يصل إلى حد الإدمان، ويقترض أو يسرق ليسدد ديونه في هذه الألعاب، بل يوقع أسرته في الحرج والدين. وبعض الآباء يشاركون دون قصد في هذا التدمير حين يسددون عن أبنائهم بدلا من تركهم يتحملون المسؤولية ويتعلمون من أخطائهم».

ودعا الدكتور شومان الشباب إلى الجد والاجتهاد والقبول بالعمل الشريف مهما كان بسيطًا، موضحًا: «لا عيب في العمل الشريف؛ بل العيب أن يرفض الشاب العمل وينام حتى الظهر منتظرًا أمه التي تنظف البيوت لتطعمه، هذه ليست عزة بل ذل. أما من يعمل بيده في أي مهنة فهو كريم النفس عفيف اليد. البعض يرفض أي عمل بسيط ويظن أنه سيصبح مديرًا أو وزيرًا فجأة دون جهد أو تأهيل، وهذا وهم قاتل».

وفي هذا السياق استشهد الدكتور شومان بقصة الأصمعي إمام اللغة، حين مر بشاب يعمل في تنظيف الحمام فوجده ينشد بيتًا فصيحًا «أضاعوني وأي فتى أضاعوا»، فسأله الأصمعي: «ما الذي أضاعوك عنه؟» فرد الشاب: «عن يوم كريهة وسداد ثغر». فسأله الأصمعي: «إن كانت نفسك عزيزة عليك، أما وجدت لها أفضل من هذا المكان؟» فأجابه الشاب: «نعم، وجدت ما هو أدنى منه وهو الحاجة إليك وإلى أمثالك». وأوضح الدكتور شومان أن عبرة هذه القصة أن العمل الشريف، ولو كان متواضعًا، يعف الإنسان عن سؤال الناس ويحفظ كرامته. أما الذي يرفض العمل ويعيش عالة على أهله فهو فاقد للعزة والكرامة.

وأشار إلى ضرورة استعادة الأخلاقيات والقيم الدينية في تربية الشباب، محذرًا من الانفصال عن الدين والاكتفاء بالعبادة الشكلية في المساجد دون أن تنعكس على السلوك في الحياة العامة. وقال: «الدين ليس في المسجد فقط، بل في الأمانة والقناعة والرضا وتحري الحلال في العمل والشارع والمنزل». كما حذر من مخاطر المخدرات التي وصفها بأنها «شر خالص لا نفع فيه على الإطلاق»، مشيرًا إلى أنها «تدمر الصحة والمال وتكون عبئًا على الدولة وأهلها».

 

وأكد الدكتور شومان أن أعداء الأمة أدركوا أن احتلال العقول أخطر من احتلال الأرض، فسعوا إلى نشر التبعية والتفرقة بين أبناء الأمة وإشغالهم بالترف واللهو وتفكيك وحدتهم، حتى صرنا نقتل بعضنا بأموالنا ونمول حروبنا بأيدينا. داعيا إلى الحذر من تلك المخططات التي تسعى إلى تفريغ الأمة من شبابها وثرواتها وتغييب وعي شعوبها وإبعادنا عن العمل والسعي والتقدم.

وختم الدكتور شومان كلمته قائلًا: «أنتم أيها الشباب من يستطيع إعادة المجتمع إلى الطريق الصحيح، لكن ذلك يحتاج إلى وعي صادق وجهد وتعب والتزام بالقيم. لا شيء يتحقق بالأماني وحدها، بل بالجد والاجتهاد وتحمل المسؤولية». ودعا الله تعالى في ختام كلمته أن يحفظ مصر وسائر بلاد المسلمين، وأن يوجه الشباب إلى العمل الصالح، وأن يجعلهم إضافة نافعة لوطنهم وأمتهم، وأن يصرف عنهم كيد الكائدين ومكر الماكرين.

وكيل الازهر يفتتح ملتقى “الشباب وتحديات العصر”

افتتح فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الازهر الشريف، فعاليات ملتقى «الشباب وتحديات العصر»

الذي ينظمه مجمع البحوث الإسلامية بالتعاون مع مجلس الشباب المصري، بحضور عدد من القيادات

والمؤسسات المعنية بقضايا الشباب.

 الازهر

الشباب.. قوة متحركة في قلب المجتمع

أكد فضيلة وكيل الأزهر أن الشباب يمثلون القوة المتحركة في المجتمع، وقادرون على التشكل والتغير،

مشددًا على أن صلاح الشباب هو صلاح الأمة بأكملها، نظرًا لدورهم المحوري في بناء المستقبل وتربية الأجيال.

شباب الإسلام.. عماد النهضة وحملة الرسالة

أوضح الضويني أن الشباب كانوا دائمًا في طليعة من حملوا راية الإسلام ورفعوا راية حضارته، مستشهدًا

بجيل الصحابة الذين نشأوا في مدرسة النبي ﷺ، وكانوا الوقود الحقيقي لنهضة الأمة الإسلامية.

دعوة للتفاؤل والتمسك بالأمل

دعا وكيل الازهر الشباب إلى التحلي بروح الأمل والتفاؤل والابتعاد عن خطاب اليأس والإحباط، مؤكدًا أن

التفاؤل هو طريق الأنبياء والمصلحين، وضرب أمثلة من حياة يعقوب عليه السلام، والرسول ﷺ في غزواته.

احذروا الأفكار الهدامة

حذر الدكتور الضويني من خطورة التسليم لأي فكرة دون الرجوع إلى العلماء الثقات، مؤكدًا أن بعض الأفكار

الهدامة تأتي في صورة نصائح أو شعارات براقة، لكنها تحمل في طياتها خطرًا على الهوية والعقيدة.

القدوة الحسنة أساس النهضة

شدد فضيلته على ضرورة أن يتخذ الشباب من الرسول ﷺ وشباب الصحابة قدوة في العمل والسلوك والإنتاج،

وأن يتمسكوا بالقيم العليا ومعالي الأمور، لا بسفاسف الحياة ومظاهرها الزائفة.

الشباب قادرون على التغيير

اختتم وكيل الازهر كلمته برسالة تحفيزية إلى الشباب، قائلاً: “أثق أنكم بسواعدكم وعقولكم وشغفكم

قادرون على تغيير الواقع، ومزاحمة الأمم الكبرى بما نملكه من عقيدة وهوية وقيم وحضارة”.

 الازهر