بعد أكثر من عقدين من الغياب، أعلن الفنان المصري محمد فؤاد عن مشروعه السينمائي الجديد فيلم قلبي في نيويورك.
هذه العودة لم تكن مجرد محاولة لإحياء مسيرة قديمة، بل هي اختبار حقيقي لمفهوم الاستمرارية الفنية في زمن تغيرت فيه معايير السينما والغناء.
محمد فؤاد شدد في تصريحاته على أن “محمد فؤاد لا يغيب، ظهري مستند إلى تاريخي، والشعب المصري لا ينسى من ترك أثرًا
فنيًا”، موضحًا أن فيلم قلبي في نيويورك ليس مجرد فيلم جديد، بل امتداد لمسيرته الفنية المتكاملة بين الغناء والتمثيل.

من الغناء إلى السينما: مسار فني واحد
بدأت رحلة محمد فؤاد الفنية مع ألبومه الأول “في السكة” (1983)، مرورًا بأعماله مثل “بين إيديك” (2010)، حيث أثبت أنه لا يسعى
للنجاح الفوري بل لبناء علاقة طويلة الأمد مع جمهوره.
على غرار موسيقاه، جاءت أعماله السينمائية واقعية ومتصلة بالشارع.
كانت البداية مع دور صغير في فيلم “القلب وما يعشق” (1991)، ثم “أمريكا شيكا بيكا” (1993)، الذي عكس صدام الشباب
المصري مع واقعهم وطموحاتهم للهجرة.
لم تتوقف إسهاماته السينمائية عند هذا الحد، فشارك في “إشارة مرور” (1995) و**”يوم حار جدًا” (1996)**، قبل أن يصل
إلى النقطة الفارقة مع فيلم “إسماعيلية رايح جاي” (1997)، الذي اقتبس جزءًا من حياته الشخصية، وحقق نجاحًا قياسيًا
في شباك التذاكر المصرية، ليصبح رمزًا لسينما الشباب في تلك الفترة.

لماذا نيويورك؟ المدينة والهوية
اختيار محمد فؤاد لنيويورك كمدينة لأحداث فيلم قلبي في نيويورك ليس عشوائيًا، فهو يعكس صراع الهجرة والبحث عن الذات، وإعادة
تعريف الهوية، وهي موضوعات طالما كانت حاضرة في أعماله الفنية السابقة، سواء في الغناء أو السينما.
الفيلم صور أغلب مشاهده في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية، ويضم نخبة من الممثلين والفنانين، بينما فضل فؤاد عدم الكشف عن
التفاصيل كاملة حتى اللحظة، موضحًا: “تذكروا اسم الفيلم جيدًا”.

رسائل محمد فؤاد لفناني جيله
في لقاء صحفي حديث، شدد محمد فؤاد على أهمية الحفاظ على صلة الفنان بجمهوره، وقال: “اعملوا ضميركم في عملكم، قدّموا
أغاني بما يرضي الله، واتقوا الله في أعمالكم كي تعيش الأغنية وتكون فيها رسالة”.
بهذه الرسائل، يؤكد فؤاد أن محبة الجمهور والاستمرارية الفنية أهم من الشهرة المؤقتة، وأن العودة للسينما يجب أن تكون مدفوعة
بالرسالة والفن الحقيقي، لا بالحنين إلى الماضي.
فيلم قلبي في نيويورك: تجربة جديدة لجمهور محب
فيلم قلبي في نيويورك يمثل اختبارًا جديدًا لمحمد فؤاد، حيث يجمع بين خبرته الطويلة في الغناء وموهبته التمثيلية، ليقدم تجربة
سينمائية تتسم بالواقعية والحنين والهوية المصرية.
من المتوقع أن يترك الفيلم أثرًا في السينما المصرية والعربية، تمامًا كما فعل فيلمه السابق “إسماعيلية رايح جاي”، مؤكدًا أن
الاستمرارية والرسالة الفنية هي الركيزة الأساسية لنجاح أي فنان.
