رئيس مجلس الإدارة
سعيد اسماعيل
رئيس التحرير
مروة أبو زاهر

رئيس مجلس الإدارة
سعيد اسماعيل

رئيس التحرير
مروة أبو زاهر

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل إعادة التأمين.. من تقييم المخاطر إلى إدارة الكوارث الطبيعية

يُعدّ الذكاء الاصطناعي أحد أكثر الموضوعات النقاشية في مختلف القطاعات الاقتصادية، نظرًا لما يحمله من إمكانات كبيرة لإعادة تشكيل نماذج

الأعمال وتحسين الكفاءة التشغيلية.

وعلى الرغم من وضوح هذه الإمكانات، فإن قطاع إعادة التأمين – الذي يتسم تاريخيًا بالتحفّظ وارتفاع مستوى تجنّب المخاطر – كان أقل سرعة

في تبنّي التقنيات الحديثة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويؤثر الذكاء الاصطناعي في قطاع إعادة التأمين عبر عدة محاور رئيسية، من بينها تحسين عمليات تقييم المخاطر، وتحليل المطالبات، وتطوير

نماذج التسعير بهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الربحية.

إلا أن الطبيعة شديدة التنظيم لصناعة إعادة التأمين، إلى جانب ثقافات الشركات التي تميل إلى تجنّب المخاطر، تزيد من تعقيد عملية تبنّي هذه التقنيات.

وعلى الرغم من هذه العوائق، فإن صعود التقنيات الرقمية يُحدث تطوراً واضحاً في النماذج التقليدية لإعادة التأمين، بما يحمله ذلك من

فرص وتحديات في آنٍ واحد.

ويتمثل التحدي الأساسي أمام الاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي ليس في التكنولوجيا ذاتها، بل في توافر الخبرة والقدرات

المؤسسية اللازمة.

إذ تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي كميات هائلة من البيانات عالية الجودة لكي تتمكن من التعلّم المستمر وتحسين أدائها.

وقد بدأ سوق اللويدز، المعروف منذ فترة طويلة بعملياته التقليدية التي تعتمد على الأشخاص والأوراق، مؤخرًا في التحول الرقمي التدريجي

لعمليات التأمين وإعادة التأمين، مما يسلط الضوء على تحول أوسع نطاقًا داخل الصناعة.

الذكاء الاصطناعي والإنتاجية في إعادة التأمين

يمكن للأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعزيز الإنتاجية والدقة بشكل كبير من خلال قدرتها على تحليل كميات ضخمة من البيانات بكفاءة وسرعة.

وتشير دراسة استقصائية أجرتها شركة ماكينزي على قادة أكبر شركات التأمين وإعادة التأمين الأوروبية إلى أن أكثر من نصف المشاركين ي

عتقدون أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يسهم في تحسين الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 10% و20%، إلى جانب تحقيق زيادة تتراوح

بين 1.5 و3% في نمو الأقساط والنتائج الفنية.

وفي مجال إدارة المطالبات، يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يخفض مدفوعات المطالبات بنسبة تتراوح بين 3% و4%، من خلال

تحسين دقة تقييم الأضرار وتعزيز قدرات الكشف عن الاحتيال، كما يمكن أن يقلل نفقات تسوية الخسائر بنسبة تصل إلى 20%–30%، مما

يحقق وفورات كبيرة ويعزز الكفاءة التشغيلية.

انعكاس الذكاء الاصطناعي في مجالات إعادة التأمين

تقييم المخاطر

تعمل قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل مجموعات البيانات الضخمة على تحسين دقة الاكتتاب، مما يمكّن شركات إعادة التأمين

من تحديد المخاطر الناشئة وتحسين استراتيجيات التسعير والتنبؤ بشكل أفضل بالأحداث الكارثية، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل

تقلب المخاطر الناتج عن تغير المناخ.

إنشاء نماذج اكتتاب متطورة قائمة على البيانات

يستفيد الاكتتاب المدعوم بالذكاء الاصطناعي من بيانات منظمة وغير منظمة من مصادر متنوعة – مثل نماذج الطقس، صور الأقمار

الصناعية، بيانات أجهزة الاستشعار، وآراء وسائل التواصل الاجتماعي – لتقييم المخاطر بطرق لا تستطيع النماذج التقليدية القيام بها.

تحسين المحفظة وتخصيص رأس المال

يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين الربحية وكفاءة رأس المال على مستوى المحفظة بأكملها، من خلال التعلم المعزز والمحاكاة المتقدمة

لتقييم تأثير إضافة أو حذف اتفاقية معينة على كفاية رأس المال ونسب الملاءة المالية والعائد المتوقع.

التسعير الديناميكي

تجرب بعض شركات إعادة التأمين نماذج تسعير سلوكية تتتبع المخاطر في الوقت الفعلي واتجاهات الخسائر، مما يسمح بإعادة التسعير

الديناميكي، خصوصًا للمخاطر الإلكترونية والطيران والمخاطر البحرية.

الكشف المتقدم عن الاحتيال

تتمكن نماذج التعلم الآلي من كشف الأنماط الاحتيالية في بيانات المطالبات، مما يوفر حماية قوية ضد الاحتيال سواء الإلكتروني أو اليدوي.

زيادة الكفاءة التشغيلية ومعالجة المطالبات

يساعد الذكاء الاصطناعي على تحسين العمليات، مما يتيح للموظفين التركيز على النمو الاستراتيجي، بينما تعمل أنظمة معالجة

المطالبات على تسريع تقييم الأضرار والكشف عن الاحتيال وتقليل الأخطاء، مما يعزز رضا العملاء ويخفض التكاليف.

كيف يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل اكتتاب إعادة التأمين

جمع البيانات وتفسيرها

نجاح شركات إعادة التأمين يعتمد بشكل متزايد على البيانات، وليس فقط على خبرة مكتتبيها.

يستخدم الذكاء الاصطناعي أدوات قادرة على تلخيص المستندات والبحث عن بنود مشابهة واستخراج المعلومات الأكثر صلة، مما

يتيح اتخاذ قرارات أفضل في اختيار المخاطر وتسعيرها.

التحليل المتعمق

يمكن للذكاء الاصطناعي قراءة ما بين السطور والتعرف على الاتجاهات في مجموعات البيانات المعقدة لتقديم رؤى استراتيجية، بما يشمل

تحليل العقود وسجلات السلامة لكل أصل تملكه شركة معينة.

اتخاذ القرارات الذكية

تستخدم خوارزميات التعلم الآلي لإجراء التنبؤات واتخاذ القرارات بناءً على الخبرة والسياق الأوسع، مما يعزز دقة تقييم المخاطر وربحية اتفاقيات إعادة التأمين.

تأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقة بين شركات التأمين وإعادة التأمين

يسهم الذكاء الاصطناعي في تحويل العلاقة التقليدية من نقل المخاطر إلى شراكة استراتيجية قائمة على تبادل البيانات والتحليلات، مما يسرّع

المفاوضات ويعزز الشفافية والثقة بين الأطراف.

التحديات التي تواجه تطبيق الذكاء الاصطناعي

جودة البيانات: الحاجة إلى بيانات دقيقة ومكتملة لإنشاء نماذج فعالة.

تعقيد التكامل: صعوبة دمج الذكاء الاصطناعي ضمن البنية التحتية التقنية القائمة.

تدريب الكفاءات البشرية: الحاجة إلى برامج تدريبية لفهم استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.

أمن البيانات وسريتها: ضرورة الالتزام باللوائح المحلية والدولية، وحماية البيانات من التجسس الاقتصادي.

تأثير الذكاء الاصطناعي على إعادة تأمين الكوارث الطبيعية

تواجه شركات إعادة التأمين ضغوطًا كبيرة في التعامل مع خسائر الكوارث الطبيعية، إذ بلغ إجمالي الخسائر المؤمنة عالميًا 107 مليار دولار في

عام 2025 وفقًا لتقرير Sigma.

يؤدي ارتفاع نشاط المطالبات إلى ضغط كبير على التحليل واتخاذ القرار بسبب تنوع التنسيقات وفوضى البيانات.

رأي اتحاد شركات التأمين المصرية

يشير اتحاد شركات التأمين المصرية إلى أن العائق الرئيسي أمام الاستفادة من الذكاء الاصطناعي هو الخبرة وليس التكنولوجيا. فالخوارزميات

موجودة، لكن نجاحها يعتمد على تغذيتها بكميات هائلة من البيانات وفهم النتائج لضمان موثوقية المخرجات.

ويؤكد الاتحاد على أن الشركات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي بشكل استراتيجي اليوم ستحصل على ميزة تنافسية واضحة، خصوصًا مع التقدم

السريع في قدرات جمع البيانات وتحليلها في فئات إعادة التأمين المعقدة.

ثورة الذكاء الاصطناعي مستمرة، والفجوة التنافسية بين من يتبنونها ومن لا يتبنونها ستتسع بسرعة. لذا، أصبح من الضروري لشركات إعادة

التأمين التفكير جدياً في تبني هذه التقنية لمواكبة التطورات والحفاظ على قدرتها التنافسية، فالروبوتات ليست مستقبلًا بعيدًا، بل واقع موجود بالفعل.

 

شركات التأمين تواجه صعوبات تبني الذكاء الاصطناعي في إعادة التأمين

يُعد الذكاء الاصطناعي أحد أكثر الموضوعات تأثيرًا في القطاعات الاقتصادية المختلفة، لما له من إمكانات كبيرة في تحسين الكفاءة التشغيلية

وإعادة تشكيل نماذج الأعمال.

وفي قطاع إعادة التأمين، الذي يتميز تاريخيًا بالتحفظ وارتفاع مستوى تجنّب المخاطر، كان تبني هذه

التكنولوجيا أبطأ مقارنة بالقطاعات الأخرى.

يؤثر الذكاء الاصطناعي في إعادة التأمين عبر عدة محاور، أهمها:

تحسين عمليات تقييم المخاطر

تحليل المطالبات

تطوير نماذج التسعير

إلا أن الطبيعة التنظيمية الصارمة وثقافة تجنب المخاطر تجعل تبني هذه التقنيات أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع نقص الخبرة والكفاءات

المؤسسية الضرورية لدعم الأنظمة الجديدة.

جودة البيانات

تعتمد حلول الذكاء الاصطناعي على بيانات دقيقة وكاملة، إلا أن:

العديد من البيانات غير مهيكلة

أنظمة التخزين الحالية غير جاهزة للمعالجة الذكية

فجوات البيانات تؤثر على دقة النماذج

هذا يجعل الحصول على نتائج موثوقة تحديًا كبيرًا لشركات إعادة التأمين، خاصة عند تحليل محفظة ضخمة ومتنوعة من المخاطر.

تعقيد التكامل مع الأنظمة القائمة

دمج حلول الذكاء الاصطناعي مع البنى التحتية القديمة ليس أمرًا سهلاً:

يتطلب استثمارات مالية كبيرة

مشاريع طويلة الأجل لتعديل أنظمة التشغيل

تغييرات تشغيلية واسعة لتكييف فرق العمل

بدون تخطيط دقيق، يمكن أن يصبح الدمج عبئًا بدلاً من فرصة للتحسين.

نقص الكفاءات البشرية

تحدي آخر هو توفر الخبراء الذين يجمعون بين المعرفة بالذكاء الاصطناعي وفهم تعقيدات التأمين:

الشركات الصغيرة تواجه صعوبة أكبر في جذب هذه الكفاءات

تدريب الموظفين الحاليين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات يعتبر أمرًا أساسيًا

أمن البيانات واللوائح التنظيمية

الامتثال للقوانين الدولية والمحلية يمثل عقبة أخرى:

قوانين مثل Cloud Act تسمح للسلطات الأمريكية بالوصول إلى البيانات المخزنة لدى شركات أمريكية، حتى خارج الولايات المتحدة

هذا يثير مخاوف بشأن سرية البيانات وحمايتها من التجسس الاقتصادي

يجب على الشركات وضع استراتيجيات لضمان حماية البيانات وأمنها أثناء استخدام الذكاء الاصطناعي، لتجنب المخاطر التنظيمية.

انعكاس الذكاء الاصطناعي على العلاقة بين شركات التأمين وإعادة التأمين

يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل العلاقة بين الطرفين من نقل المخاطر فقط إلى شراكة استراتيجية قائمة على:

تبادل البيانات والتحليلات

تقديم رؤى معمقة لتحسين عمليات الاكتتاب

دعم المفاوضات وتقليل النزاعات

الشركات التي تتبنى التحليلات المتقدمة قادرة على تقديم قيمة مضافة تتجاوز مجرد توفير السعة التأمينية، بما يشمل تحسين فهم

المخاطر وتطوير منتجات أكثر توافقًا مع احتياجات السوق.

التحديات الرئيسية أمام الذكاء الاصطناعي

  1. جودة البيانات: الحاجة إلى بيانات دقيقة ومهيكلة لدعم التعلم الآلي.
  2. تعقيد التكامل: صعوبة دمج الأنظمة الجديدة مع البنية القديمة.
  3. التدريب والكفاءات البشرية: نقص الخبراء المتخصصين.
  4. أمن البيانات واللوائح: الالتزام بالقوانين المحلية والدولية لحماية المعلومات.

مع التخطيط السليم والاستثمارات الاستراتيجية، يمكن للشركات تجاوز هذه التحديات تدريجيًا والاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل آمن وفعّال.

رغم العقبات، يظل الذكاء الاصطناعي لاعبًا أساسيًا في مستقبل إعادة التأمين:

يرفع الكفاءة التشغيلية

يعزز دقة تقييم المخاطر

يحسّن إدارة المطالبات

يدعم اتخاذ القرارات المبنية على البيانات

الفارق بين الشركات التي تتبنى هذه التكنولوجيا وتلك التي لا تفعل سيزداد بمرور الوقت، مما يجعل التبني المبكر للذكاء الاصطناعي

ضرورة للحفاظ على القدرة التنافسية.