رئيس مجلس الإدارة
سعيد اسماعيل
رئيس التحرير
مروة أبو زاهر

رئيس مجلس الإدارة
سعيد اسماعيل

رئيس التحرير
مروة أبو زاهر

قرارات خاطئة = تأخر حضاري

كنت شاهد عيان على الخطوة الثورية البناءة التي قضت بفتح قطاع الاتصالات المصري أمام مشغل ثالث للهواتف المتحركة في مصر ابان العام 2005 وفازت بها مجموعة اتصالات الإماراتية… أدارت الدولة فيها المزايدة العلنية باحترافية بالغة أدت لفتح السوق أمام مشغل ثالث عصف بالنهج الاحتكاري المتبع آنذاك لفترت راوحت العشر سنوات، وخفضت الأسعار بشكل غير مسبوق وأشعلت المنافسة أمام الأجيال المتلاحق لشبكات الهاتف المتحرك المتعاقبة بوتيرة شابهت ما يحدث في بلدان العالم المتقدم .

وان كانت الخطوة قد جاءت متأخرة نسبياً، وكان أحد أسباب تأخيرها هو الحرص على مصالح صناع اللعبة القدامى من جهة وحرص الدولة على دعم المستثمر الأجنبي من جهة أخرى. ولما لاقت الفكرة نجاح باهر تخطى كل التوقعات قررت الدولة تكرار الخطوة لتطرح من جديد ترخيص الهاتف الثابت الثاني في مصر لتفض احتكار جاوز القرن، ومع ما شهدته المزايدة الأولى من نجاح وتحقيقها لنتائج مذهلة كان الصراع على ترخيص الهاتف الثابت.

وأغلب الظن أن قيمة الترخيص كانت كبيرة جداً وكانت ستحدث ذات الفارق الذي أحدثه سعر ترخيص المتحرك الثالث الذي ضخ في خزينة الدولة 16 مليار جنيه مصري بشكل مباشر بالإضافة لاستثمارات غير مباشرة قدرت بـ 14 مليار جنيه خلال الثلاث سنوات الأولى .

وبعد تلقى العروض الفنية ودراستها والوصول لمرحلة القائمة المختصرة والعروض المالية … توقفت المفاوضات فجأة وبدون سابق انذار ودون ابداء أسباب واضحة وبحجج واهية أدت بالأخير لإلغاء الفكرة كليةً.

الشاهد أن الخطوة قد تأخرت قرابة العشر سنوات حتى فتحت الدولة الباب أمام مشغلي المتحرك تقديم الخدمات الثابتة وبثمنٍ بخس وبلا آلية لتطوير واضحة لتطوير القطاع والاعتماد على الثورة التكنولوجية التي تسمح لتقديم الخدمات الأرضية عبر شبكات المتحرك.

وخلال تلك السنوات العشر نرى تجربة أخرى قد تحققت في دولة الامارات العربية المتحدة وهي استبدال شبكة الالياف النحاسية بشبكة الالياف الضوئية لتتربع على منصة التتويج لثلاث سنوات متلاحقة كأول دول العالم من حيث انتشار ونفاذ الشبكة للمنازل والشركات وفق تصنيف المجلس العالمي للألياف البصرية.

فماذا حققت الامارات من هذه الشبكة وماذا جنت مصر من الغاء الفكرة من الأساس .

اتصالات الامارات قدمت عبر هذه الشبكة خدمات مدمجة تشمل خدمات الانترنت المنزلي والهاتف الثابت وخدمة الكيبل التلفزيوني عبر مسار شبكي واحد وبسرعات وجودة تفوق الخيال .

في الوقت الذي انخفض فيه مشركي الخدمات الأرضية بشكل لافت الى أرقام هزيلة، مع خدمات انترنت منزلي غاية في السوء.

اتصالات الامارات تحقق أرباح سنوية بالمليارات أما المصرية للاتصالات بالكاد تغطي إيراداتها مصروفاتها بهامش ربح طفيف.

مجرد قرار خاطئ لا أعلم من كان المسئول عنه أحدث فارق بيننا وبين العديد من دول العالم استثمرت حكوماتها بشكل مباشر في شبكات الالياف الضوئية لما لها من فضائل إيجابية على المجتمعات وعلى كافة القطاعات أفراداً كانوا أم شركات.

ناهيك عن تلك الفوائد لقطاعات الصحة والتعليم والنقل والمواصلات وغيرها من القطاعات التي كانت ستتأثر ايجاباً جراء الاستثمار في هذه الشبكة العبقرية.

الجيل الخامس.. في التأني السلامة

يعد قطاع الاتصالات العالمي أحد أهم قاطرات الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن، وبدى السباق محموماً تجاه مسيرة التطوير والتحديث على مستوى الأجيال المتعاقبة للهواتف المتحركة أو حتى شبكات النطاق العريض للشبكات الثابتة المعتمدة على الألياف الضوئية.

واشتعلت المنافسة بين المشغلين ومزودي الخدمات في قطاع الاتصالات العالمي في خطين متوازيين لا ثالث لهما وهما أسبقية الطرح وجودة الخدمات.

ولما كان قطاع تزويد التكنولوجيا بات يحكمه شركات عملاقة وعابرة للقارات لا يتخطى عددها أصابع اليد الواحدة، بدأ يتهافت عليها مزودي الخدمات وفق المعايير السعرية في العديد من دول العالم غير أن بعض الدول المعنية بأسبقية الطرح لتحقيق قفزات تنموية واقتصادية مشهودة.

  وبمتابعة ظاهرية لقطاع الاتصالات الإقليمي والعالمي مؤخراً نجد حالة من الجلبة تصل حد التنافس الإعلامي في بعض دول المنطقة حول خدمات الجيل الخامس للهاتف المتحرك ومن لديه قصب السبق في التجارب الشبكية ومن اجتازها بنجاح ومن من المزودين قد وصل لسرعات أعلى للجيل الخامس حتى وصلت المنافسة لاصطلاح الاطلاق التجاري لخدمات الجيل الخامس.

كل ذلك يمكننا قبوله كمتابعين لقطاع الاتصالات العالمي، لكن الغريب في الأمر أن كل هذه الاخبار مصدرها فقط هو اثنين من مزودي التكنولوجيا تترامى عملياتهم بين مشارق الأرض ومغاربها.

أحدهما يتمتع بالموثوقية والاعتمادية ويتقدم بخطى ثابتة تتمتع بالرصانة ويتمتع بقبول لدى المجتمع الدولي بحكم المنشأ الأوروبي، وأما الآخر اعتمد الهرولة بقصد السبق مع أسعار تقل أحياناً عن سعر التكلفة ولا يتمتع بالموثوقية لدى العديد من النظم خاصة في بلدان العالم المتقدم.

ما من شك في أن الجيل الخامس نقلة نوعية في عالم الاتصالات من حيث سرعة حركة نقل البيانات وانخفاض معدل التأخير وسيؤثر بالقطع ايجاباً في اقتصادات الدول لاسهاماته البينة في الذكاء الاصطناعي وترسيخ المدن الذكية وقطاعات النقل والصحة والتعليم وغيرها من القطاعات.

غير أن الأمر لا يخلو من مخاطر لابد وأن تؤخذ في الحسبان على رأسها الأمن الالكتروني واستقلالية مراكز البيانات الضخمة والتأكيد على حماية المعلومات خاصة الحكومية منها.

لسنا ضد التطوير والتحديث لمسيرة قطاع الاتصالات المصري لكننا ندعو للتروي وأخذ الحيطة والحذر في التعاطي مع مزودي التكنولوجيا ومراعاة معايير الأمن القومي ودراسة حالة كل مزود على حدة ومراجعة كافة التفاصيل …. وفي التأني السلامة .