رئيس مجلس الإدارة
سعيد اسماعيل
رئيس التحرير
مروة أبو زاهر

رئيس مجلس الإدارة
سعيد اسماعيل

رئيس التحرير
مروة أبو زاهر

الإمام الأشعري والمنهج الوسطي: إعادة ضبط العلاقة بين العقل والنقل وضبط الخلاف العقدي

المنتدى العلمي الدولي الأول لمركز الإمام الأشعري بالأزهر

ناقشت الجلسة العلمية الثانية للمنتدى العلمي الدولي الأول لمركز الإمام الأشعري بالأزهر الشريف، اليوم الثلاثاء، العلاقة بين العقل والنقل، وضبط الخلاف المذهبي، واستعراض إمكانات المنهج الأشعري في معالجة الإشكالات العقدية والفكرية المعاصرة. يأتي ذلك ضمن فعاليات المنتدى الذي يحمل عنوان: «الإمام الأشعري ومقارباته الفكرية للفرق الإسلامية: من الخلاف العقدي إلى أفق الحوار وإرساء الوسطية»، وأدار الجلسة فضيلة أ.د. نظير عياد، مفتي الجمهورية، وفضيلة أ.د. سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، بحضور عدد من العلماء والباحثين المتخصصين في العقيدة والفكر الإسلامي.

الإمام الأشعري

المنهج الأشعري: التوازن بين العقل والنقل

أكد فضيلة أ.د. نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الإمام أبا الحسن الأشعري أسس مذهبه الكلامي على منهج متكامل يجمع بين العقل والنقل، وهو ما شكل قاعدة المدرسة الأشعرية. وبيّن أن هذا المنهج يتميز بالأمانة العلمية في نقل أقوال المخالفين بدقة وموضوعية، مع التفريق بين مسائل الأصول ومسائل الفروع، ما يعكس رؤية علمية ناضجة تجمع بين الوعي الفكري والروح الدينية.

من جانبه، شدد فضيلة أ.د. سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، على أن التعارض بين العقل الصحيح والنقل الصحيح هو في الواقع تعارض وهمي، وينشأ فقط عن قصور في الفهم أو خلل في التفكير العقلي. وأوضح أن المنهج الأشعري يقدم معالجة علمية دقيقة لهذه الإشكالية، مع إعادة ضبط العلاقة بين العقل والنقل على أسس متينة.

معالجة الإشكالات الفكرية المعاصرة

تطرق فضيلة أ.د. محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إلى منهج الإمام الأشعري في تقرير العقائد وعرض مقالات الفرق الإسلامية، مؤكدًا التزامه بـ النصح والإنصاف في عرض أقوال المخالفين. كما أبرز دور كتابيه «اللمع» و«مقالات الإسلاميين» في رصد نقاط الاتفاق بين الفرق الإسلامية ونقد الأقوال دون المساس بأصحابها، وهو منهج يوفر أدوات فاعلة لمواجهة التطرف الفكري والخطر الإلحادي.

في السياق ذاته، أشارت الأستاذة الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر الشريف، إلى أن المشروع الأشعري أعاد ترتيب العلاقة بين النص والعقل، وضبط مسارات النظر العقدي، مع التركيز على التمييز بين الأصول القطعية والفروع المتنوعة، مؤكدًة أهمية هذا المنهج في الحد من التحزبات المذهبية.

الإمام الأشعري

التكامل بين المنهجين الأشعري والماتريدي

قدم عبد اللطيف ألقولوف، رئيس قسم بمركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث العلمية، دراسة حول التكامل بين المدرستين الأشعرية والماتريدية، مؤكدًا أن هذا التكامل يعكس الوسطية السنية ويشكل حصنًا ضد التطرف والإلحاد، ويحافظ على وحدة الأمة وسلامة المعتقد.

خطاب العالمية والمنهج النقدي

تناول الأستاذ الدكتور محمد يسري جعفر، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، كيف أسهم المنهج الأشعري في تحقيق استقرار العقل وهدوء النفس، والتقليل من الفتن المذهبية. وأوضح أن الإمام الأشعري اعتمد على الشك المنهجي والمقارنة والموازنة للوصول إلى مذهب أهل السنة والجماعة، مما جعله خطابًا عالميًا يستند إلى مبادئ الإسلام الوسطية.

منهجية الإمام الأشعري في التعامل مع الفرق الإسلامية

استعرض الأستاذ الدكتور محمد عبد الحليم، أستاذ الفكر الإسلامي بجامعة حمد بن خليفة، منهج الإمام الأشعري في عرض مقالات الإباضية، مؤكداً دقته في النقل وإنصافه في العرض وحرصه على أخلاقيات الخلاف.

كما تناول الأستاذ الدكتور محمد أبو الحسين، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة شيتاغونغ، بنجلادش، المنهج النقدي للأشعري في تحليل عقائد الزيدية، موضحًا قدرة هذا المنهج على الجمع بين العقل والنقل وتوظيف البرهان العقلي والدليل النقلي لتقليل الاحتقان المذهبي وتعزيز الحوار العقدي المعاصر.

بهذه الطريقة، يظهر المنهج الأشعري كمعيار علمي وأخلاقي لضبط الخلاف العقدي، وحماية الأمة من التطرف، مع التأكيد على أن العقل الصحيح لا يتعارض مع النقل الصحيح، وأن الوسطية الإسلامية تبقى أساس وحدة الأمة واستقرارها الفكري.