تشهد حركة الرحلات الجوية المنتظمة بين مصر وإنجلترا خلال الفترة الأخيرة نموًا ملحوظًا وزيادة متسارعة في عدد الرحلات والسعات المقعدية، في
مؤشر واضح على عمق العلاقات الثنائية، وتنامي الطلب على السفر بين البلدين، سواء لأغراض السياحة أو الأعمال أو التعليم.
وتأتي هذه الزيادة نتيجة حزمة متكاملة من الأسباب الاقتصادية والسياحية والتشغيلية، إلى جانب تطورات إيجابية في صناعة الطيران لدى الجانبين.
انتعاش السياحة البريطانية إلى مصر
يُعد السوق البريطاني من أهم الأسواق السياحية الوافدة إلى مصر، خاصة إلى المقاصد الشاطئية مثل شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم، إضافة إلى السياحة الثقافية في القاهرة والأقصر وأسوان.
ومع تحسن الأوضاع السياحية واستقرار حركة الطيران، ارتفعت معدلات الطلب من السائح البريطاني، ما دفع شركات الطيران إلى زيادة الرحلات المنتظمة لتلبية الطلب المتنامي وضمان مرونة أكبر في مواعيد السفر.
تنامي حركة الأعمال والاستثمار
تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر والمملكة المتحدة زخمًا متزايدًا، مع توسع الاستثمارات البريطانية في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والخدمات المالية، والتعليم.
كما أن هذا النشاط الاقتصادي انعكس مباشرة على ارتفاع حركة رجال الأعمال والوفود الرسمية، ما عزز الحاجة إلى رحلات مباشرة ومنتظمة تربط القاهرة بعدة مدن بريطانية، وليس لندن فقط.
تطوير اتفاقيات النقل الجوي
ساهمت مباحثات تحديث اتفاقيات النقل الجوي بين البلدين في إتاحة مرونة أكبر لشركات الطيران من حيث عدد الرحلات والطرازات المستخدمة والسعات المقعدية.
وقد أتاح ذلك المجال أمام الناقلات الوطنية وشركات الطيران الأجنبية لتعزيز وجودها التشغيلي وتوسيع شبكاتها بين مصر وإنجلترا وفق آليات أكثر تنافسية.
دور مصر كمحور إقليمي للطيران
تعزز مصر موقعها كمركز إقليمي لحركة الطيران في الشرق الأوسط وأفريقيا، مستفيدة من تطوير المطارات المصرية، وعلى رأسها مطار القاهرة الدولي، ورفع كفاءته التشغيلية وربطه بشبكة واسعة من الرحلات الإقليمية والدولية.
كما هذا الدور المحوري جعل من الرحلات بين مصر وإنجلترا حلقة وصل مهمة للمسافرين العابرين (الترانزيت) إلى أفريقيا والشرق الأوسط.
التوسع الاستراتيجي لشركات الطيران
تسعى شركات الطيران، وفي مقدمتها مصر للطيران، إلى تعزيز حصتها في السوق الأوروبية، خاصة السوق البريطاني الذي يتميز بالطلب المستقر والعائد التشغيلي الجيد.
كما اتجهت شركات بريطانية إلى زيادة رحلاتها المباشرة إلى المدن المصرية، مستفيدة من ارتفاع نسب الإشغال وثقة المسافرين في الوجهة المصرية.
عوامل تشغيلية وتكنولوجية
أسهم تحديث الأساطيل الجوية ودخول طرازات حديثة موفرة للوقود في خفض التكاليف التشغيلية، ما شجع الشركات على زيادة عدد الرحلات المنتظمة.
كما لعبت أنظمة الحجز الحديثة والتسويق الرقمي دورًا في توسيع قاعدة المسافرين وتحفيز الطلب.
مستقبل واعد لحركة الطيران
وفي ضوء هذه العوامل مجتمعة، يتوقع خبراء الطيران استمرار نمو حركة الرحلات الجوية المنتظمة بين مصر وإنجلترا خلال الفترة المقبلة، مدعومة باستراتيجية الدولة المصرية لتعظيم دور الطيران المدني في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة مصر كوجهة سياحية عالمية ومركز إقليمي مؤثر في صناعة النقل الجوي.
الجدير بالذكر أن شركة مصر للطيران قد أعلنت عن زيادة رحلاتها المباشرة بين القاهرة ومانشستر إلى 10 رحلة أسبوعيًا بدلًا من 7 رحلات اعتبارًا من يوليو القادم.



