وأوضح الوزير أن هذه الرؤية لا تقتصر فقط على الجانب التقني المتعلق بحماية الأنظمة والشبكات، بل تمتد لتشمل تطوير السياسات العامة، وتعزيز الجاهزية الوطنية، وتنمية الكفاءات البشرية، ودعم الابتكار، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، الذي يُعقد في القاهرة يومي 8 و9 يونيو 2026، تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وبمشاركة واسعة من أكثر من 22 دولة.

CAISEC 2026 منصة دولية لمناقشة مستقبل الأمن الرقمي
أشار وزير الاتصالات إلى أن مؤتمر CAISEC أصبح واحداً من أهم المنصات الإقليمية والدولية المتخصصة في الأمن السيبراني، حيث يجمع بين صناع القرار والخبراء وممثلي الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، بهدف مناقشة التحديات المتسارعة في الفضاء الرقمي.
وأضاف أن أهمية المؤتمر تأتي من كونه يناقش قضية أصبحت تمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد العالمي الحديث، حيث لم يعد الأمن السيبراني مجرد تقنية حماية، بل أصبح جزءاً أساسياً من منظومة الاقتصاد الرقمي، والثقة في الخدمات الإلكترونية، واستقرار الدول.
كما أوضح أن المؤتمر هذا العام يشهد مشاركة أكثر من 180 متحدثاً، إلى جانب أكثر من 5000 مشارك من مختلف دول العالم، ما يعكس حجم الاهتمام العالمي بقضايا الأمن الرقمي.

مصر ورؤية بناء فضاء رقمي آمن
أكد وزير الاتصالات أن مصر تمضي في تنفيذ استراتيجية وطنية واضحة تهدف إلى بناء فضاء رقمي آمن ومستدام، يعتمد على:
تطوير البنية التحتية الرقمية
رفع كفاءة الأنظمة الحكومية والخاصة
تعزيز القدرات السيبرانية الوطنية
دعم الابتكار في مجالات التكنولوجيا
وأشار إلى أن البيانات أصبحت اليوم أحد أهم الأصول الاقتصادية للدول، بل العنصر الأكثر تأثيراً في صناعة القرار، وتوليد القيمة الاقتصادية، وتطوير الخدمات العامة والخاصة.
كما شدد على أن الأمن السيبراني لم يعد يقتصر على حماية الأنظمة فقط، بل أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بحماية الاقتصاد الوطني، وضمان استمرارية الخدمات الحيوية، وصون الأصول الرقمية للدولة.

استراتيجية الأمن السيبراني 2023-2027 وتطورها
أوضح وزير الاتصالات أن مصر تواصل تنفيذ الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني (2023-2027)، والتي تمثل إطاراً وطنياً شاملاً يهدف إلى:
تعزيز حماية البنية التحتية الرقمية للدولة
رفع مستوى الجاهزية لمواجهة الهجمات الإلكترونية
تطوير قدرات الاستجابة السريعة للحوادث السيبرانية
دعم استمرارية الخدمات الرقمية الحيوية
تأمين القطاعات الحساسة مثل البنوك والطاقة والاتصالات
وأضاف أن الدولة بدأت بالفعل في الأعمال التمهيدية للإعداد للإصدار الثالث من الاستراتيجية، وذلك لمواكبة التطورات العالمية السريعة في التكنولوجيا، والتعامل مع التهديدات المستقبلية التي قد تنتج عن التقنيات الحديثة.

مراكز البيانات والسيادة الرقمية في مصر
تحدث الوزير عن أهمية مراكز البيانات باعتبارها أحد أهم ركائز الاقتصاد الرقمي الحديث، موضحاً أنها أصبحت تمثل ما كانت تمثله الموانئ والطرق والمطارات في الاقتصاد التقليدي.
وأشار إلى أن مراكز البيانات توفر البنية الأساسية لتشغيل الخدمات الرقمية، وتخزين البيانات، وتمكين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ودعم الحوسبة السحابية، مما يجعلها عنصراً محورياً في التنمية الاقتصادية الرقمية.
وأكد أن مصر تعمل على تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للبيانات والخدمات الرقمية من خلال:
تطوير البنية التحتية الرقمية
جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية
دعم قطاع الحوسبة السحابية
تعزيز مفهوم السيادة الرقمية للدولة
الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتقنيات المستقبلية
أوضح الوزير أن التقنيات البازغة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، تمثل تحولاً جذرياً في عالم التكنولوجيا.
فمن ناحية، يسهم الذكاء الاصطناعي في:
تعزيز قدرات اكتشاف التهديدات السيبرانية
تحسين سرعة تحليل البيانات
دعم اتخاذ القرار الأمني
لكن في المقابل، تمثل الحوسبة الكمية تحدياً مستقبلياً كبيراً لأنظمة التشفير التقليدية، مما يستدعي تطوير تقنيات حماية أكثر تقدماً.
وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى تطوير اختصاصات المجلس الوطني ليصبح:
المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، بهدف استشراف المستقبل التقني والاستعداد له.
اعتماد 45 شركة أمن سيبراني في مصر
أعلن وزير الاتصالات أنه تم اعتماد 45 شركة محلية كمقدمي خدمات الأمن السيبراني، في خطوة مهمة تستهدف:
دعم نمو السوق المحلي
تعزيز دور الشركات الوطنية
رفع جودة الخدمات المقدمة
زيادة الثقة في القطاع الرقمي المصري
وأكد أن هذه الخطوة تعكس اهتمام الدولة بتنمية صناعة الأمن السيبراني كأحد القطاعات الاستراتيجية.

بناء القدرات البشرية والوعي الرقمي
شدد وزير الاتصالات على أن العنصر البشري يمثل حجر الأساس في منظومة الأمن السيبراني، مهما بلغت قوة التكنولوجيا.
وأوضح أن مصر تعمل على تنفيذ مجموعة من المبادرات الوطنية، منها:
مبادرة أجيال مصر الرقمية
مبادرة الرواد الرقميون
أكاديمية الأمن السيبراني للنشء
منصة مهارة تك
منصة واعي.نت
وتهدف هذه المبادرات إلى بناء جيل واعٍ رقمياً، قادر على استخدام التكنولوجيا بشكل آمن ومسؤول، وتعزيز ثقافة الأمن الرقمي داخل المجتمع.
التعاون الدولي في مواجهة التهديدات السيبرانية
أكد وزير الاتصالات أن الفضاء الرقمي بطبيعته عابر للحدود، وبالتالي فإن التهديدات السيبرانية لا يمكن مواجهتها بشكل فردي.
وشدد على أهمية:
تعزيز التعاون الدولي
تبادل الخبرات بين الدول
بناء شراكات استراتيجية
تنسيق الجهود العالمية
وأوضح أن مصر ملتزمة بالعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن السيبراني وترسيخ السيادة الرقمية.

مشاركة دولية واسعة في CAISEC 2026
شهد المؤتمر مشاركة واسعة من كبار المسؤولين والخبراء الدوليين، من بينهم ممثلون عن:
البنك المركزي المصري
الهيئة العامة للرقابة المالية
المنظمة العربية لتكنولوجيا المعلومات
منظمة سمارت أفريكا
شركات عالمية مثل Dell Technologies وCisco وFortinet
وذلك إلى جانب قيادات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية وعدد من الشركات التكنولوجية الكبرى.
ختام المؤتمر ورسالة وزير الاتصالات
اختتم وزير الاتصالات كلمته بالتأكيد على أن مستقبل الأمن السيبراني يعتمد على مجموعة من العناصر الأساسية، أهمها:
الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة
تعزيز التعاون الدولي
بناء الإنسان الرقمي
الاستعداد المستمر للتطورات المستقبلية
وأكد أن الأمن السيبراني لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية الدول وضمان استقرارها في العصر الرقمي.









