تواجه صناعة الطيران الأوروبية تحديات كبيرة في ظل أزمة الطاقة المتصاعدة نتيجة التوترات والصراعات في الشرق الأوسط، التي أدت إلى اضطرابات حادة في إمدادات وقود الطائرات وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، ما دفع شركات الطيران الأوروبية إلى تسريع التحول نحو استخدام وقود الطيران المستدام (SAF) كخيار استراتيجي طويل الأمد.
وأظهرت التقارير الدولية أن حركة الشحن العالمية عبر مضيق هرمز تأثرت بشكل كبير منذ نهاية فبراير الماضي، وهو ما انعكس على نحو 20% من إمدادات وقود الطائرات عالميًا، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة.
كما ارتفعت أسعار الوقود التقليدي بنسبة تقارب 70% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، ما شكل ضغطًا ماليًا وتشغيليًا هائلًا على شركات الطيران الأوروبية، خاصة مع تعافي القطاع من تداعيات جائحة كورونا وارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا.
وفي مواجهة هذه التحديات، كثفت شركات الطيران والطاقة في فرنسا وأوروبا استثماراتها في وقود الطيران المستدام، الذي يُنتج من مصادر متجددة مثل زيوت الطهي المستعملة والوقود الاصطناعي الناتج عن دمج الهيدروجين النظيف مع ثاني أكسيد الكربون المعاد تدويره، ما يقلل الانبعاثات الكربونية ويحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ويُسمح اليوم باستخدام خليط يحتوي على 50% من الوقود المستدام مع التقليدي، مع خطط لتشغيل كامل باستخدام الوقود الأخضر بحلول عام 2030، ضمن إطار لائحة ReFuelEU الأوروبية، التي تهدف إلى رفع نسبة الوقود المستدام تدريجيًا من 2% حاليًا إلى 6% بحلول عام 2030، وصولًا إلى 70% بحلول 2050.
ورغم التقدم، تواجه الصناعة تحديات كبيرة تتمثل في ارتفاع تكلفة الطن الواحد من الوقود المستدام إلى نحو 3000 دولار، محدودية المعروض عالميًا، واعتماد جزء كبير من المواد الخام على الأسواق الآسيوية، ما يثير مخاوف تتعلق بأمن الإمدادات واحتمالات الغش التجاري.
وتواصل شركات مثل Neste وTotalEnergies توسيع قدراتها الإنتاجية، فيما تعمل الشركات الناشئة الأوروبية على تطوير الوقود الاصطناعي المستدام لتعزيز سيادة الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط التقليدي، وسط دعوات لزيادة الدعم الحكومي وضمان توفير الإمدادات بأسعار مناسبة.
ويرى الخبراء أن التحول نحو الطيران الأخضر أصبح مسارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه، إلا أنه يتطلب سياسات مرنة واستثمارات ضخمة لضمان نجاح صناعة الطيران في مواجهة تحديات الطاقة وتغير المناخ.





