مراجعة الاستراتيجية الوطنية للصناعة وتحسين بيئة الاستثمار
في إطار تعزيز التعاون بين مصر والبنك الدولي، عقد المهندس خالد هاشم وزير الصناعة لقاءً مع السيد
عبد العزيز الملا المدير التنفيذي لمجموعة الدول العربية في البنك الدولي، والسفير هشام سيف الدين
المدير التنفيذي المناوب للمجموعة اللقاء تناول سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات الصناعة والبنية
التحتية للمناطق الصناعية، وذلك ضمن سلسلة من اللقاءات التي عقدها رئيس البنك الدولي في مصر
مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.
مراجعة الاستراتيجية الوطنية لتنمية الصناعة المصرية
أوضح وزير الصناعة في بداية اللقاء أن الوزارة بصدد مراجعة الاستراتيجية الوطنية لتنمية الصناعة
المصرية بالتعاون مع البنك الدولي، وذلك في ضوء التغيرات الإقليمية والعالمية التي تؤثر على قطاع الصناعة.
من أبرز هذه التغيرات الأزمات الاقتصادية العالمية والرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية
مؤخرًا على بعض المنتجات وأشار هاشم إلى أن الوزارة ستعتمد على البنك الدولي في توفير بيانات دقيقة
ومعلومات متخصصة حول قطاع الصناعة والتكنولوجيات المستخدمة، وذلك لتحديد الصناعات الرئيسية
والمغذية التي ستركز عليها الوزارة خلال المرحلة القادمة.

دور البنك الدولي في تطوير الأراضي الصناعية والتقنيات التكنولوجية
في إطار خطة تطوير قطاع الصناعة، ناقش وزير الصناعة إمكانية تطوير النظام الحالي لإتاحة الأراضي الصناعية
للمستثمرين عبر خرائط صناعية دقيقة تحدد الصناعات الاستراتيجية والمغذية المطلوبة في كل منطقة صناعية
أو محافظة. وقال هاشم إن الوزارة ستعمل على تيسير الحصول على الأراضي المرفقة وتوفير حوافز قوية لجذب
الاستثمارات الصناعية وأشار الوزير إلى أن الوزارة ستتخذ دورًا أكثر نشاطًا في الترويج للاستثمارات الصناعية
بدلاً من الانتظار لاستقبال المستثمرين، حيث ستركز على التواصل مع الشركات الكبرى لعرض الفرص
الاستثمارية في مصر.

التوجه نحو البحث والتطوير وتعزيز العلاقة بين الصناعة والتعليم
وأكد وزير الصناعة على أهمية الارتقاء بمفهوم البحث والتطوير في قطاع الصناعة، حيث ستسعى الوزارة إلى تعزيز
دور مركز تحديث الصناعة في هذا المجال سيشهد المركز قريبًا انضمام خبراء محليين ودوليين للعمل على
تطوير هذا القطاع. كما أشار إلى أن الوزارة تعتزم إطلاق مبادرة مشتركة مع وزارة التعليم العالي والبحث
العلمي لبناء منظومة مستدامة لربط البحث العلمي باحتياجات القطاع الصناعي وتشمل المبادرة إنشاء
مجمعات تكنولوجية في الجامعات المصرية والمراكز البحثية، بهدف تحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات
صناعية واقتصادية.
تطوير مهارات العمالة المصرية لاحتياجات المستقبل الصناعي
ناقش وزير الصناعة أيضًا أهمية التعاون مع البنك الدولي لتطوير مهارات العمالة المصرية في القطاع الصناعي،
مع التركيز على تحسين القدرات الإدارية والفنية اللازمة لتلبية متطلبات الثورة الصناعية الرابعة حيث
يتوجه العالم نحو التحول الرقمي الكامل والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يتطلب تطوير مهارات العنصر
البشري في القطاع الصناعي.
تمويل المشاريع الصناعية وتوسيع دور القطاع المالي
من جهة أخرى، تناول وزير الصناعة خطة الوزارة لتطوير آلية تمويل جديدة للمشاريع الصناعية عبر إطلاق الصناديق
الاستثمارية الصناعية التي يساهم فيها المواطنون تهدف هذه الآلية إلى تعزيز قدرة القطاع المالي على
توجيه التمويل نحو المشاريع الصناعية الواعدة، مما يساهم في دعم الاقتصاد المصري والنمو المستدام.
كما تسعى الوزارة إلى دعم المناطق الريفية من خلال إنشاء “القرى المنتجة”، وهي مشاريع تهدف إلى
الحد من الهجرة غير الشرعية والنزوح من الأقاليم إلى العاصمة عبر توفير ورش صناعية صغيرة وتمويل
ميسر للمستثمرين الصغار.
تعزيز التعاون مع القطاع الخاص لتوسيع قاعدة الصناعات المصرية
أكد هاشم على أن الوزارة تسعى إلى تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، ممثلاً في اتحاد الصناعات المصرية
والغرف الصناعية، كجزء أساسي لتحقيق أهداف الدولة في التنمية الصناعية. وأشار إلى أن الوزارة تركز حالياً
على مبادرات مهمة مثل البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، بهدف تقليل الاعتماد على تجميع السيارات
وزيادة التصنيع المحلي كما تستهدف الوزارة مضاعفة حجم الصادرات المصرية بحلول عام 2030.
دور البنك الدولي في دعم العمالة الصناعية والمشروعات الصغيرة
من جانبه، أكد السيد عبد العزيز الملا، المدير التنفيذي لمجموعة الدول العربية في البنك الدولي، حرص البنك
على دعم مصر في مجالات تأهيل العمالة الصناعية وزيادة فرص العمل كما أعرب عن استعداد البنك الدولي
لتقديم الدعم اللازم للوزارة في تعزيز قطاع الصناعة المصرية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تعزيز التعاون المصري الدولي لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة
يتضح من خلال هذا اللقاء أن الحكومة المصرية تسعى لتطوير وتنمية القطاع الصناعي من خلال التعاون
الوثيق مع البنك الدولي ومؤسسات البحث العلمي والتكنولوجيا يشمل ذلك تحسين بيئة الاستثمار، تطوير
المهارات الفنية والإدارية للعمالة، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص في المقابل، يظل البنك الدولي شريكًا
محوريًا في دعم مشاريع التنمية الصناعية وتحقيق النمو المستدام للاقتصاد المصري.