تشهد المطارات الكبرى في أوروبا خلال عام 2026 نقلة نوعية في منظومة الأمن الجوي، مع بدء التطبيق الفعلي لأنظمة أمنية حديثة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) في فحص الأمتعة، في خطوة وُصفت بأنها الأهم منذ إدخال أجهزة الأشعة السينية المتطورة قبل سنوات.
وتهدف هذه الأنظمة الجديدة إلى تقليل زمن الانتظار للمسافرين بشكل ملحوظ، مع رفع كفاءة ودقة عمليات الفحص الأمني، دون الإخلال بأعلى معايير السلامة المعتمدة دوليًا.
وتعتمد التكنولوجيا الجديدة على خوارزميات متقدمة قادرة على تحليل صور الأمتعة في ثوانٍ معدودة، والتعرف تلقائيًا على المواد المحظورة أو المشتبه بها بدقة تفوق التدخل البشري التقليدي.
وأكدت إدارات مطارات كبرى في لندن، باريس، فرانكفورت، أمستردام، ومدريد أن هذه الأنظمة ساهمت بالفعل في خفض متوسط زمن الفحص الأمني بنسبة تتراوح بين 30 و50% خلال مراحل التشغيل التجريبي، ما انعكس إيجابًا على انسيابية الحركة داخل صالات السفر، خاصة في أوقات الذروة والمواسم السياحية.
كما تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة للمسافرين عدم الحاجة لإخراج الأجهزة الإلكترونية أو السوائل من الحقائب في بعض المطارات، وهو ما يُعد تحولًا كبيرًا في تجربة السفر ويقلل من التكدس أمام نقاط التفتيش الأمني.
من جانبها، أوضحت الجهات الأوروبية المعنية بالطيران المدني أن إدخال الذكاء الاصطناعي في الفحص الأمني لا يهدف فقط إلى تحسين تجربة الركاب، بل يسهم أيضًا في تعزيز مستوى الأمان عبر تقليل احتمالات الخطأ البشري، وتوفير دعم ذكي لفرق الأمن لاتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوروبية شاملة لتحديث البنية التحتية للمطارات، ومواكبة النمو المتسارع في حركة السفر، بما يتماشى مع متطلبات الاستدامة والكفاءة التشغيلية.
ويرى خبراء الطيران أن تعميم هذه الأنظمة خلال السنوات المقبلة سيعيد رسم ملامح السفر الجوي، ويمثل بداية عصر جديد من المطارات الذكية التي توازن بين الأمن، السرعة، وراحة المسافرين.